دوغين: إسرائيل تُقرِّب ميعاد الآخرة – إعلان ترامب بشأن مرتفعات الجولان ينذر بالخطر

31.03.2019

بقلم ناتاليا مكيفا، ترجمة إلى الإنكليزية: خواكين فلوريس
ترجمه إلى العربية: محمد الصالح

ما يزال اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان موضع نقاش مستمر من سياسيين وشخصيات عامة في جميع أنحاء العالم. وكان الزعيم الأمريكي قد وقّع على المرسوم المتعلّق بذلك يوم 25 آذار/مارس 2019. وقد أعلنت سورية أنه من خلال هذه الخطوة فإنّ ترامب يضرب بالقانون الدولي عرض الحائط.

تذكر وكالة الأنباء الاتحادية FNA أنه ولقرون عديدة حتى وقت قريب، كان يتم تفسير كلّ الأحداث في إسرائيل وسورية والمنطقة ككل بجزء من التقليد الفكري في المعاني الدينية المسيحية واليهودية والإسلامية، على أنها مرتبطة بنهاية العالم. عن هذا الموضوع تحدَّثت وكالة الأنباء الاتحادية مع زعيم «الحركة الأوراسية» الدولية، الفيلسوف والعالم السياسي ألكسندر دوغين.

في بداية الحديث، شرح الفيلسوف جوهر دولة إسرائيل من وجهة نظر التقاليد الدينية اليهودية:

«دولة إسرائيل الحالية هي محاكاة زائفة. إعلانٌ مُعادٍ للسامية ومُعادٍ لليهود بكلّ ما لهذه المفاهيم من معنى»، كما يؤكّد دوغين، «إذا نظرت إليها من داخل اليهودية – فهذه محاكاة ساخرة. وكجزء من النماذج الأخرويّة اليهودية فإنّ مهمتها مَهمّةٌ زائفة بحتة. والحقيقة أنه في اليهودية، في التاريخ اليهودي، يجب أن تحدث عودة اليهود إلى أرض الميعاد في وقت مجيء «الموشِيّاخ» [أو المسيّا: المخلّص المنتَظَر عند اليهود]. وإلى أن يأتي الموشِيّاخ، ليس لديهم الحق الديني في العودة إلى هناك. فدولة إسرائيل هي عائقٌ أمام الموشِيّاخ. فإمّا الموشِيّاخ أو إسرائيل». ولذلك، وفقاً لدوغين، لكي يأتي الموشِيّاخ، يجب أن تتوقف إسرائيل عن الوجود، لأنها محاكاة زائفة، محاولةٌ لاستبدال الإلهيّ، من وجهة نظر الديانة اليهوديّة، بالإرادة الإنسانية. وأوضح دوغين كيف يؤدّي اعتراف ترامب بمرتفعات الجولان إلى نهاية العالم.

ووفقاً لمُحاوِر وكالة الأنباء الاتحادية [دوغين]، فإنّ ترامب بعيدٌ عن الموضوعات الدينية:

«ترامب، بالطبع، سياسي واقعي وعلماني بالكامل. إنه يبحث عن حلفاء بين الحركات المحافظة اليمينية، ولا يهتم بالدين الذي ينتمون إليه»، كما شرح دوغين. «لقد راهن على بعض السياسيين، خاصة على نتنياهو. في الوقت نفسه، فإن ترامب غيرُ مبالٍ تماماً بالمسائل الأخروية وليس لها أي معنى بالنسبة إليه. إنه يدعم السياسيين ببساطة على أساس الضرورة السياسية».

بالنسبة للجولان، فإن فكرة الاعتراف بحقٍّ لإسرائيل في مرتفعات الجولان السورية، التي تحتلها هذه الدولة، هي خطوة سياسية بحتة:

«من وجهة نظري، فإن هذا في النهاية يجعل انهيار دولة إسرائيل أقرب»، قال ألكساندر دوغين. «يمكن لأمريكا، ممثلة في ترامب، أن تدعم نتنياهو بشكل مؤقت، ولكن كلما تصرفت إسرائيل بشكل أكثر عدوانيةً وتهوّراً، كلما ازداد العداء تجاهها ليس فقط من السكان العرب، بل ومن دولٍ أخرى أيضاً». لذلك، يخلص مُحاوِر وكالة الأنباء الاتحادية إلى أن النتيجة الوحيدة لهذا الاعتراف هي اقتراب نهاية دولة إسرائيل.

«وهذا هو المعنى الأخرويّ»، كما عبّر دوغين بقناعة. «عندما تنهار، يجد اليهود أنفسهم في خروج آخر، يبحثون عن وطنٍ جديد لأنفسهم، إذن من وجهة نظر اليهود التقليديين، ستتم إزالة العائق الذي يعترض تحقيق السيناريو الأخرويّ الخاص بهم. وبهذا المعنى، وفقط بهذا المعنى، أفسِّرُ قرار ترامب، الذي هو ببساطة أداةٌ للقَدَر. وكلما أسرعت دولة إسرائيل في الانهيار والاختفاء من على وجه الأرض، كلما أسرع، في المنظور اليهودي، أي من وجهة نظرهم، مجيء الموشيّاخ، وظهورُ الحاضر مرّة أخرى، أي الدولة من وجهة نظرهم». ويلاحظ دوغين أنّه «من وجهة نظر مسيحية، كلّ شيء سيكون مختلفاً».

في الوقت نفسه، وفقاً لدوغين، فإن الدوائر الأصولية البروتستانتية ليس لها تأثير كبير على ترامب، فهو على الأرجح رجل علمانيّ – بلاي بوي [دنيويّ المَلذّات]، واقعيٌّ سياسي. وخلص الفيلسوف إلى أنه:

«على الرغم من كونه يمينيّاً ومحافظاً بشكل عام، ويعامل الدين بشكل جيد، لكنه لا يفهم اللاهوت البروتستانتي – لديه صورة مختلفة تماماً، وأسلوب مختلف. إنه غير مكترث، لا يهمّه الأمر. وهو يرى كل شيء في مقولاتٍ سياسية واقعية، وأنّ الخطوط الأعمق للمصير والبشرية تقوم بتوزيع تصرُّفات البلدان أو قادتها على الضدّ من إرادتهم، غير آبهةٍ فيما إذا كانوا يفهمون ما يفعلونه أو لا يفهمونه».

وللتذكير فإن مرتفعات الجولان هي أرضٌ متنازع عليها بين إسرائيل وسورية، إذ كانت جزءاً من سورية في الفترة بين 1944 – 1967. وكنتيجة لما عرف بحرب الأيام الستة في يونيو/حزيران 1967، اجتاحت إسرائيل هذه الأراضي. وفي عام 1981، أعلن الكنيست الإسرائيلي السيادة على الجولان، لكن هذا القرار لم يتم الاعتراف به من مجلس الأمن الدولي. بحلول عام 2018، استولى مقاتلون إسلاميون على كامل هذه المرتفعات. وفي صيف العام 2018، تمكّن الجيش العربي السوري من طردهم من المنطقة. تعدّ مرتفعات الجولان منطقة مهمّة لسببين على الأقل: الوصول إلى احتياطيات المياه يعتمد على السيطرة عليها، كما أنها ذات أهمية استراتيجية من الناحية العسكرية.