الهيمنة الثقافية: 
ما أدركه البلاشفة وغاب عن التظاهرات العربية

13.04.2019

بعيدا عن الفكر الرومانسي، النوستالجي المتعلق بالثورة البلشفية - روسيا، أكتوبر 1917، وظهور أول تعامل مع دكتاتورية البروليتاريا في التاريخ العالمي. في ظل فوضى حرب عالمية إمبريالية شاملة، وفي أحد دول القوى العسكرية الرجعية الكبرى، حيث يصعد نجم الطبقة العاملة الروسية ضمن ظروف إجتماعية - إقتصادية غير طبيعية. فما يهمني من هذه الأحداث هو العودة إلى التصورات الفكرية الأولية للسياسات الثورية لثورة أكتوبر 1917. وتأمل ما جرى فيها، حتى ندرك أن المثاليات الهائلة والطاقات الثورية أحيانًا تكون عاجزة في ظل غياب عامل "الهيمنة الثقافي" عن المشهد في تحقيق أهداف أي حركة - ثورة بداية من أبسط طلباتها الذي قد يكون متمثلًا في الإصلاح وليس في تغيير جذري للنظم السياسية أو الطغم الحاكمة.

   تعريف مفهوم "الهيمنة الثقافية"


ظهر مصطلح الهيمنة لأول مرة على الساحة الروسية في كتابات الروسي بليخانوف، وبفضل الفهم الماركسي "المادي الجدلي" تم تعريف فكرة "الهيمنة الثقافية" بإعتبارها: دينامو يُنتج أدوات سلطة جديدة ومغايرة للنظام القائم، وتعمل على تحسين مواقع موقع البروليتاريا/الطبقة العاملة/ الجماهير على الأرض. خاض بليخانوف صراعاً قوياً من أجل الوصول للجماهير. ونظم أول فرقة عمل ماركسية في روسيا القيصرية، وهي فرقة "تحرير العمل" عام 1883، وبذلت فرقة "تحرير العمل" جهداً كبيراً للربط بين "الطبقة العاملة على الأرض خصوصًا مع نمو الرأسمالية في روسيا وبداية تحول الطبقة العمالية لقوة قادرة على القيام بنضال ثوري "مُنظم" -وليس عفوي يصل للعشوائية على غرار الإنتفاضات العربية-"، وبين "الفكر النظري الماركسي من أجل ولادة الحركة الاشتراكية الديموقراطية الروسية."

وبمرور الوقت حازت فكرة "الهيمنة الثقافية" على مساحة من أفكار أغلب أفراد الطبقة المثقفة الصاعدة في ظل النظام القيصري الروسي المترهل، مما مكن الاشتراكية الديموقراطية الروسية/الثورة أن تكون مهيمنة في النضال ضد الحكم المطلق. ومكنت "الهيمنة الفكرية" الذي ملكها المثقف الروسي خلال ثورة 1917 من تمهيد الطريق لهيمنة سياسية وإجتماعية ثبتت قواعد النظام الجديد وأعلنت قيام الديمقراطية البروليتارية.عكس الفكر الليبرالي الذي ملكته أغلب التيارات العامة للمثقفين العرب إلى جانب إختفاء وإنعدام وزن قوى اليسار، لهذا تم إنتاج إنتفاضات شعبية مبنية على أسس تقترب من الفكر الليبرالي، ومتأثرة بفكر دعائي وأيديولوجي وشحنات عاطفية، تم تكريسها من خلال انتفاضات ربيع براغ عام 1968، وانتفاضات أوروبا الشرقية 1989، والتي قدمت نفسها كنهاية للفكر الثوري لثورة أكتوبر البلشفية. ولكنها تضمنت قطع فكري - نظري خطير مع فكرة أساسية لأي تغيير وهي الهيمنة الثقافية للفكر البديل. وهذا أعاد إنتاج الأنظمة من جديد أو أعطت لها مبررات ومصوغات للبقاء، نتيجة إنعدام تأثيرالنُخب وعدم طرحها أي بديل فعال للجماهير، حتى وإن كانت شعارات لتجيمع الشارع الثوري والتحرك ككتلة واحدة.

نظرة بلشفية على الواقع العربي

وبالنظر إلى الأحداث والممارسات الثورية المباشرة التي شهدتها المدن الكبرى منذ أواخر 2010 حتى الآن، بداية من تونس ثم القاهرة ...  وأخيرًا عمان – الأردن التي شهدت إضراب كبير في منطقة "الدوار الرابع" نجد هذه المدن مشابهة لمدينة بطرسبورغ – الروسية كمختبر لتفاعل الأفكار الثورية، وانتاج فئات اجتماعية جديدة - ثورية تمكنت من الإطاحة بالقيصرية، وانشأت نظامها الجديد، على الرغم من نمو فئة ثقافية برجوازية موالية للقيصرية.

وعليه نحاول أن نقدم فكرة –نظرية-  لقراءة الإختلاف بين دور مثقفي العمال والفلاحين الذين شكلوا عماد النظام الجديد –البلشفي-، ودور مثقفي إنتفاضات بعض الشعوب العربية "الربيع العربي" في التعامل مع واقع فعلي طالبت الجماهير فيه بالتغيير. وتم نقد الأخير في ضوء مصطلح خيانة المثقف –المصطلح الأكثر تداولًا- حيث أنه لم يستفد من التراث النضالي الكبير لما سبقوه من أفراد وثورات على حد السواء على النطاق العالمي وحتى على النطاق المحلي داخل الأقطار العربية في أحسن حال، وهذا إن لم يكن مُنخرط في العمل مع الأنظمة الإستبدادية في الأساس. ولهذا، نعيد طرح سؤال لماذا فشل المثقف العربي -ذا الطابع الثوري، خصوصًا- في قيادة الجماهير العربية وأحداث ولو تغيير ملموس وفعال في مجتمعهم؟  لكن سأحاول الإجابة على هذا السؤال في ضوء فكرة مفهوم "الهيمنة الثقافية" التي أفتقدها –في الغالب- أي تيار فكري ثوري، في الإنتفاضات / التظاهرات العربية.

لينين المهيمن

نلجأ إلى لينين لا بوصفه شخص مُخلص/ ديكتاتور نحاول أن نعيد أحياءه كصنم، ولكن نستدعي فكره "كمُنفذ" وذا فكر استراتيجي "قد" يبدو مهم في ضبط إيقاع الفكر الثوري العربي، ففي كراسه الشهير ما العمل؟  يبين لينين خطورة الفلسفة الليبرالية –والتي تحركت النخب العربية في ضوء أفكارها بما فيهم نخب اليسار-  على الحراك الثوري ..فلا حركة ثورية، بدون نظرية ثورية. فلا يستطيع المثقف القيام بدوره كمناضل بدون ما يملك نظرية "مهيمنة – قوية" تحدد أفكاره وأولوياته، ولا تتشتت الجماهير ويذهب مجهودهم النضالي بلا فائدة - كالحالة العربية. لهذا عمل لينين على حشد الجماهير وتوجيههم، من خلال ما عرفه هو "بالعنصر الواعي" دون أي تقديس رومانسي لأي فكر عفوي لحركة العمال، سواء أرادوا هذا أم لم يريدوا.

وكتب لينين إن تقديم المواعظ للعمال حول كونهم ليسوا بحاجة إلى "هيمنة" يعني خيانة قضية البروليتاريا لصالح الليبرالية، حيث يهدف الوعظ لضرورة استبدال السياسية العمالية الاشتراكية الديمقراطية بسياسة عمالية ليبرالية. وإن التنكر لفكرة "الهيمنة" هو الشكل الأكثر وقاحة "للاصلاحية" في الحركة الاشتراكية الديمقراطية الروسية". كما شدد لينين في كراسه أي ميراث نجحد؟، -عام 1897-  للرد على مفكرين روس الذين هاجموا، أي أتباع ماركس وإنغلز، وانتقدوهم بأنهم أصحاب فكر خارج عن الحياة والنضال الروسي، وأن الفكر الماركسي مستورد وغريب عن الحالة الروسية، ويمثل قطيعة مع الكتاب الروس الكبار في القرن التاسع عشر.

جاء رد لينين ونقده لما عرفهم بـ " الشعبويين الرومانطيقيين" الذين يتجاهلون الصلة بين المثقفين الثوريين وعلاقتهم بالمؤسسات السياسية في البلاد، وعدم إدراك حلول واقعية لمصالح لطبقات اجتماعية معينة. بمعنى آخر كان لينين أكثر تحديدا لهدفه الثوري ولم يتعامل مع المثقف –ثوري أو إصلاحي ..إلخ-  كقوة للخير خالية من فكرة المصالح، وأن المثقفين قادرين على تغيير العالم باستخدام الأفكار والنوايا الطيبة. لهذا ذهب لينين أبعد من النقد النظري ودعا الاشتراكيين الديمقراطيين إلى التغلغل في جميع طبقات المجتمع، وإلى حشد تأيديهم لصالح الطبقة العاملة. فقد كانت هذه الصرامة والهيمنة الثقافية تعمل كحائط صد أول أمام نفوذ الفكر البرجوازي –المضاد للثورة البلشفية في حالتنا هنا- للوصول إلى العمال. وعبر هذا التفكير الثقافي ذا الطابع المهيمن – الذي يفرض قوته النظرية، ويدعمها بقوة الجماهير، لن تكون هناك قوة قادرة على هزيمة الثورة الاجتماعية.

هيمنة غرامشي

ومن المفيد –نظريًا أيضًا- إستدعاء أنطونيو غرامشي –عايش الثورة البلشفية وتفاعل مع أحداثها-  إلى جوار لينين لإيضاح معنى وفائدة "الهيمنة الثقافية" في ضوء الدولة الأخلاقية عند هيغل المستمدة من الأصول الفلسفية والثقافية الليبرالية وربطها بمفهوم "الدولة- الشرطي". فالدول التي لا يتعدى دور مؤسساتها دور فرد الأمن فيها -أي الدول التي لا تنتج خدمات للمواطنين بل تنتج عنف بصور مختلفة- يمكن اصلاحها / تغيرها من خلال إضافة مفهوم "الهيمنة" الذي عمل غرامشي على صياغته. حيث الهيمنة الغرامشية هي "التكملة" للمفهوم الشامل للدولة، من خلال تملك المجتمع "المدني خصوصًا" قوته لصد عنف الدولة عبر "الهيمنة الثقافية".

ومن هذا المنطلق فإن مفهوم الدولة عند غرامشي يتضمن "معنى أوسع وأكثر عضوية"، ويضم "عناصر تكرس وتبرز أهمية المجتمع المدني. بمعنى أن تعريف الدولة يصبح مجتمع سياسي ومجتمع مدني مضاف له فكرة الهيمنة الثقافية التي يمكنها صد قمع الدولة. وتصبح بذلك الدولة، مُركَب كامل للنشاطات العملية والنظرية التي لا تبرر الفئة الحاكمة فيها سيطرتها وتحافظ عليها فقط، بل تحصل على الموافقة الفاعلة للحكم. وعبر التحليل (النظري – العملي) لمفهوم الهيمنة، الذي كان له تاريخاً طويلاً في تقدمه الفلسفي والمعرفي، وفي تطوره السياسي أيضًا خصوصًا ما بين "غرامشي ولينين"، نجد أن تحقيق مفهوم الهيمنة يجعل المجتمع المدني بمثابة حصن داخلي للفكر البديل، ويسمح وجوده بإعادة بناء توازن صحيح بين الدولة "بمؤسساتها" والأفراد، وهذا ما غاب تقريبًا عن ذهن النخب العربية في لحظة فارقة من لحظات الربيع العربي.

ومن هنا نشير لأهمية الخطاب النظري لغرامشي حول مفهوم الهيمنة، فعبر نموذج السلطة الفلسفية والمعرفية والسياسية "للماركسية"، استطاع أن يؤسس مفهوماً حديثاً وعصرياً للهيمنة، مُحققاً بذلك الاستقلال التاريخي التام، وأن يخوض نضالاً قاسياً ضد الاقتصادية- الايديولوجية في مجال علم التاريخ، وفي مجال نظرية وممارسة السياسية، لكي يبلور نظرية ثورية متميزة في إطار الفلسفة، والتاريخ، والسياسة، على أساس من "مفهوم الهيمنة". وقد استطاع غرامشي انطلاقاً من رؤيته الاستراتيجية لمفهوم الهيمنة، أن يعطي أهمية خاصة وفائقة للبنية الفوقية، وللمثقفين العضويين، حيث أن الهيمنة الثقافية هي المحرك "الدينامو" للدور السياسي للطبقة، أي انتقال البنية الحتية وتناقضاتها إلى البنية الفوقية، لكي يتم بناء تنظيم ثوري يستطيع أن يحكم الأرض، وأن يكون التنظيم جمعاً للطبقة العاملة وحلفائها الموضوعيين –ابناء الطبقات الأخرى المنحازين للطبقة الثورية العاملة، وهذه فكرة لينين-.

ومن خلال وعي هذه الطبقة المهيمنة الثورية ومهامها السياسية والتاريخية، التي تقوم على رؤية نظرية شاملة، وبرنامج سياسي تنفيذي على الأرض، وعبر تحمل مسؤوليتها بقيادة الثورة، وبالتالي مسؤولية الاستيلاء على السلطة السياسية، وخلق دولة حديثة جديدة، بما يعني ذلك خلق مجتمع مدني، وتحطيم الجهاز الحكومي القمعي، باعتبار أن هدف الثورة هو تحقيق الهيمنة – وهذا ما لم تعيه النخب العربية.


خصوصية عربية

لم تملك أغلب النخب العربية مما سبق ذكره من هيمنة ثقافية فعلية يمكن تحويلها لممارسة سياسية على أرض الواقع، بالإضافة إلى خلطها بين الدولة والمجتمع المدني والجماهير، دون النظر للمرحلة التاريخية لتكوين الدولة، وفهم أن الدولة ليست جهازاً للحكم فقط، وإنما أيضاً جهاز للقمع على كافة الأصعدة، ولا يمكن إستبداله –على أحسن تقدير- إلا بنظام آخر يمكنه الهيمنة عبر مؤسسات وآليات جديدة تخدم الجمهور الطامح للتغيير. ولعدم توفير البديل إنحاز البعض للنظم الإستبدادية القائمة عبر ادعاء مبدأ الخصوصية القُطرية (مثل أن الدولة عشائرية – قبائلية – تقوم على حكم فئات أوليجاركية ... إلخ)، وأن هذا الوضع الخاص – إستبدادي الطابع يحافظ على الأفراد ويمد الديكتاتور بظرف واقعي وفعلي ضروري لأنه يحافظ على بقاء الفرد حي – دون النظر إلى وضع الفرد الإجتماعي- وتكوين الأسرة، وبالتالي المجتمع المدني.

في الواقع - الأمر ليس عائد فقط لغياب أو تغييب المثقف العربي الثوري عن الساحة بل لإفتقاده للوعي الثقافي المهيمن في أوساط الطبقات المهمشة أو العمالية العربية، ولهذا سرعان ما خسر الشباب ونخبه العلمانية أي مواجهة ثورية لصالح الحركات الإسلامية – العسكرية، التي تملك الهيمنة النظرية والقوة الفعلية على الأرض لتنفيذ أفكارها. فمصر كمثال، شكل غياب أي مفهوم للهيمنة اجتماعيًا -تكوين شبكة علاقات جديدة ثورية/ديمقراطية ومصالح مع البنى الاجتماعية القائمة-  شعار الثورة مستمرة والذي حول الثورة والممارسة الثورية كيوتوبيا تحقق ذاتها، أو فعل كرنفالي لا يعقبه الانتقال من وضعية الممارسة الثورية إلى مرحلة العمل السياسي ومسألة نظام الحكم الثوري، وما يقتضيه ذلك الاعتراف من تحوّلات بنيوية في التنظيم والخطاب.

وتلك الميوعة الفكرية حيث تم ربط الثورة "المصرية" بنفي السياسة أو إرجائها بسبب العجز عن التعاطي مع التزاماتها الاجتماعية من قبل الفرق الثورية المختلفة. وأدى نفي السياسة هذا لتكون طبقة جديدة من القائمين على الحركات الثورية -المعروفين بالنشطاء/حقوقيين-  لجأت لتثبيت الوضع في حالة من الفوران ثوري دون هيمنة سياسية حيث فيما يبدو ارتبطت حياتهم الشخصية بالمكانة الاجتماعية التي تمنحهم تلك الوضعية، والدور السياسي الذي يؤدونه فيها. لهذا نحن بحاجة لنمط جديد للاحتجاج بشكل أكثر فاعلية في عصر العولمة، ومحاولة جديدة لإنتاج نظرية ثورية "مهيمنة". وربطها بشرائح مجتمعية جديدة مُتعلمة ومُتمدنة، ذات وعي يمكنه التعامل مع الأزمة الراهنة وتجاوز هذا الوضع المُدعشن – العدمي الذي تعمل الحكومات العربية الحالية على تصديره والتعامل من خلاله، فإذا كانت الأصوليات الدينية هي الوقود الذي يحرك الديكتاتوريات والحروب الإمبريالية بشكلها الجديد المعولم –سوريا مثالًا- .

فإن المطلوب هو تحليل وقراءة لتاريخ الهيمنة الثقافة الثورية على الأرض وكيف تتم السيطرة على مجريات الأمور خلال اللحظات الثورية. وربط هذا بالواقع العربي لتحديد درجة تطور أساليب الإنتاج، وموقع حركة رأس المال في العملية الإنتاجية، خصوصًا أن دولنا العربية متأخرة تاريخياً فيما يتعلق بالنظم السياسية، إلى جانب مجتمع مدني بدائياً في علاقات إنتاجه كإنعكاس للتخلف فيما يتعلق بأدوات الانتاج. لهذا يمثل الطرح النظري لعملية الهيمنة الثقافية بشكل أولي، مهم لفهم نفسية وطريقة تفكير المواطن العربي المقهور، ومحاولة صنع بديل مناسب في ضوء علاقات الإنتاج الخاصة به.

ونأكد أن مفهوم الهيمنة يشكل محوراً مركزياً واستراتيجياً في الصراع الايديولوجي والسياسي داخل أي  حركة ثورية عربية -خصوصًا- أو حتى افريقية، لاتينية، أسيوية تطمح للتغير، وتعتبر الهيمنة عنصر هام في سياق بلورة نظرية ثورية. والعمل النظري على إنشاء فكر مهيمن ثقافي مضاد للدولة القمعية هو عمل مقاوم وامتداد وتطوير لكل الأفكار التقدمية والتحررية في العالم ودرب هام من دروب الثقافة البديلة ويمكن إعتبار إنشاء نظرية ثورية مهيمنة قاعدة مشتركة كونية حقيقية والذي نعبرعنها بوصفها مطلب الإنسانية من أجل رسم طريق للحرية والكرامة الإنسانية.