عزم الحكومة السورية على استعادة إنتاج ما قبل الحرب من الكهرباء بحلول عام 2023

10.12.2018

لدى قطاع الطاقة في سورية دور رائد في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، فهو يشكل أحد أهم مكونات البنى التحتية وأكثرها تأثراً بالتحولات التي تجري في البلاد. ويعتمد إنتاج الطاقة الكهربائية في سورية على مصادر متنوعة وهي الفيول والغاز وقوة الدفع المائية على نهر الفرات. وقد تأثر قطاع الكهرباء بالحرب التي تعيشها البلاد منذ ما يقارب السبعة أعوام وقد بلغت قيمة الأضرار المباشرة نحو /4/ مليار دولار.

فقد أوضح وزير الكهرباء السوري محمد زهير خربوطلي مؤخراً أن خطة وزارة الكهرباء تتضمن إعادة المنظومة الكهربائية أفضل مما كانت عليه قبل الحرب، فقد ارتفع الإنتاج من 1200 ميغا إلى 4000 خلال العامين 2017 و 2018 وسيبلغ بعد خمس سنوات حدود 9000 ميغا واط، وهو مستوى ما قبل اندلاع الحرب في سورية. وقد أعلن الوزير أنَّه من خلال التنسيق المشترك بين وزارة الكهرباء والإدارة المحلية والمواطنين للتصدي للاستجرار غير المشروع وجباية الكهرباء ستعود بنسبة 100%.

ولقد لاحظ سكان مدينة حلب تحسناً ملحوظاً في واقع الكهرباء ولازال هناك تحسن مستمر وتقوم وزارة الكهرباء والورشات بزيادة كمية الطاقة الواردة إلى مدينة حلب وبالفعل تم زيادة الكميات والذي بالتالي انعكس بشكل إيجابي على ساعات التغذية الواصلة إلى المواطنين. وتقدر الأضرار بالمدينة بأكثر من 46 مليار ليرة سورية في قطاع الكهرباء. وقد قامت الوزارة بإعادة تأهيل المنظومة الكهربائية في عديد من الحياء المتضررة ومن بينها حي صلاح الدين، المعضمية، سيف الدولة، الزبدية، محيط القلعة، وعدد من الأحياء القديمة داخل مدينة حلب. وتواصل جهود الشركة العامة لكهرباء حلب صيانة وإعادة تأهيل معظم الشبكات الكهربائية في المحافظة.

أما في درعا فقد كانت الوجهة الأولى لشركة كهرباء درعا بعد عودة الأمن والاستقرار نحو محطة كهرباء الشيخ مسكين للعمل على إعادة تأهيلها بوتيرة عمل متسارعة وبجهود استثنائية وتعد محطة كهرباء الشيخ مسكين عصب التغذية الرئيس لكافة محطات التحويل الكهربائي وأهم محطة مركزية في محافظة درعا. وتشهد اليوم أعمال إعادة تأهيل تجاوزت ال60% من قبل شركة الكهرباء بعد خروجها عن الخدمة نتيجة الاعتداءات التي تعرضت لها طيلة السنوات الماضية. وقد تم تأهيل ما يقارب 45 قرية بشكل كامل و20 قرية بشكل جزئي وتقوم الجهود الحكومية بمحاولة تغذية غالبية محافظة درعا بالطاقة الكهربائية قبل نهاية العام.

ومؤخراً، استطاعت الخبرات الفنية في وزارة الكهرباء إعادة تأهيل محطة تحويل اﻹذاعة - المحطة المسؤولة عن تأمين التغذية الكهربائية للريف الغربي من محافظة دير الزور- باستطاعة 60 ميغا واط وكلفة مالية بلغت حوالي /3/ مليار ليرة سورية، وذلك بعد تدميرها بشكل كامل. وتم تأمين الكهرباء بخط 400 كيلو فولط من جندر إلى تدمر إلى التيم بطول 338 كيلومترا وتم إصلاح محطة تحويل التيم ومحطة الطلائع ومحطة الإذاعة إضافة إلى إعادة تأهيل محطة توليد التيم وهي حاليا بالخدمة باستطاعة 30 ميغا واط كما يتم العمل على إعادة تأهيل المجموعة الثانية لوضعها بالخدمة قريبا.

بالإضافة إلى قيام الوزارة أيضاً بتدشين مشروع محطة توليد الكسوة الكهروضوئية باستطاعة 1.26 ميغا واط ووضعه بالخدمة بكلفة حوالي مليار ليرة سورية لتوليد الطاقة الكهربائية باستخدام تقنية الطاقة المتجددة "الطاقة الشمسية". وتكمن أهمية هذه المشاريع كونها خطوة عملية لدعم استراتيجية الطاقات المتجددة وسبل تنفيذها بما يدعم المنظومة الكهربائية على صعيد الشبكة العامة وكمصدر كهربائي للمشاريع الخاصة. أما بما يخص سد الفرات - أحد أهم السدود وأول محطة كهرومائية على مستوى سورية - فقد تضررت أجزاء منه نتيجة لتحصن داعش فيه ومن ثم إضرامها النار في غرفة القيادة مما أدى إلى خروج المحطة عن الخدمة بشهر أيار 2017 بالإضافة إلى الاشتباكات العنيفة لقوات سورية الديمقراطية التي أدت إلى تعطل العديد من عنفات السد ناهيك عن قلة تدفق المياه من الجانب التركي نتيجة تعمد الحكومة التركية إغلاق المنافذ المائية الطبيعية لنهر الفرات. وبعد انسحاب داعش من المنطقة عادت 3 من أصل 8 مجموعات للعمل على مدار 24 ساعة، ولقد طلبت الإدارة المدنية في الطبقة من دمشق عودة المهندسين إلى العمل وقامت مشاورات مبدئية بين الإدارة المدنية لمنطقة الطبقة والحكومة السورية على إدارة سد الفرات بشكل مشترك باعتباره منشأة وطنية.

وبين خربوطلي أن هناك 1500 ميغا واط متوقف إنتاجها على مادة الغاز في ظل حاجة القطر حالياً لنحو 4500 ميغا واط، ولدى عودة حقول الغاز سيكون واقع الكهرباء أفضل بكثير، مشيراً إلى أن 85% من محطات التوليد تعمل على الغاز، و15% تعمل على الفيول.وحول الأعمال التي نفذتها الوزارة في المناطق المحررة تم توسيع عدد من محطات التحويل في الزبداني وبلودان بالريف الغربي لتأمين التيار الكهربائي بينما تمت زيادة الاستطاعات في سقبا وكفربطنا بالريف الشرقي وتأمين مخارج للمناطق القريبة من محطات التحويل كما تم تجهيز محطة تحويل وتامين خط جديد للتغذية في دوما مبينا أنه بالنسبة لداريا فإن الكهرباء مؤمنة عن طريق خطوط 20 كيلو فولط وليس هناك حمولة كبيرة وفي المستقبل سيتم تأمين محطة تحويل قادرة على تلبية الاحتياجات بالكامل.

وفيما يتعلق بمشاريع الطاقة البديلة فقد قامت الوزارة بالإعلان عن خارطة استثمارية خاصة بالطاقات المتجددة قبل اندلاع الحرب، وتم تحديد عدة مناطق لإقامة مشاريع طاقة شمسية وربحية وبعض مشاريع الكتلة الحيوية، ولكن الحرب أعاقت تنفيذ هذه المشاريع. ولقد عملت وزارة الكهرباء خلال سنوات الحرب على الحفاظ على جاهزية الشبكة الكهربائية واستمرار التغذية الكهربائية، حيث كانت ورشات الكهرباء تبدأ مباشرة إعادة تأهيل الشبكة الكهربائية وإصلاح الأضرار التي لحقت بها بسبب التخريب ورافق هذه الجهود دعم حكومي لقطاع الكهرباء.

واستمرت الوزارة بوضع الاستراتيجيات وخطط إعادة تأهيل وتطوير المنظومة الكهربائية وقامت بوضع رؤية متطورة بإشراف لجنة الطاقة والموارد للتوسع بإنشاء مشاريع الطاقات المتجددة وتطوير التشريعات اللازمة لذلك، وأيضاً لإعادة تأهيل المنظومة الكهربائية بشكل متكامل وتنفيذ مشاريع جديدة، وتحقيق التوازن بين الطلب على الكهرباء وكميات الكهرباء المنتجة، وزيادة مساهمة الطاقات المتجددة في ميزان الطاقة ورفع كفاءة استخدام الطاقة في مختلف القطاعات، ورفع مساهمة القطاع الخاص في إنتاج وتوزيع الكهرباء وتطوير البيئة التشريعية الناظمة لقطاع الكهرباء.

وعرضت سورية على لبنان استجرار الطاقة بأسعار مقبولة، وكان هناك وفد سوري برئاسة وزير الطاقة قدم عرضًا أقل من البواخر، أو حتى المعامل، وإمكانية أن تصل التغذية إلى 350 ميغا واط، ورغم مخاوف السوريين من عودة التقنين إلا أن الوزير خربوطلي أكد على أنه لن يكون توريد الكهرباء إلى لبنان على حساب المواطن السوري. وقد أشار الوزير إلى تطلع الحكومة السورية في مرحلة إعادة الإعمار إلى تعاون استراتيجي أساسي مع الشركات الروسية لتطوير قدرات توليد ونقل وتوزيع الكهرباء وتطوير المنظومة الكهربائية في سورية، حيث أن لروسيا الاتحادية خبرة كبيرة في هذا المجال، بما يساهم في تحقيق المنفعة المتبادلة وتعزيز أواصر التعاون بين البلدين الصديقين. وقد بدأت الصين إعادة إعمار كهرباء سورية عن طريق 800 منحة محولة ب12 مليون يورو مما سيؤدي إلى تحسن الشبكة الكهربائية والواقع الكهربائي والتقليل من الأعطال.

ولابد من الإشارة إلى أن جهود طواقم الكهرباء والتنسيق المستمر مع وزارة النفط والحكومة مجتمعة أفرز عن ارتفاع التوليد الكهربائي إلى 100% من العام الماضي إلى الحالي. وتعول وزارة الكهرباء السورية على القطاع الخاص كشريك حقيقي للقطاع العام لاسيما لجهة توريده للقطع المصنعة محلياً، ما يوفر قطع أجنبي.ويؤكد الوزير على ضرورة إبقاء ملف الكهرباء ساخناً على طاولة الحكومة السورية وعلى عدم وجود خط رجعة عن تطوير هذا القطاع مهما بلغت التحديات، كونه الشريان الأمامي لاستقرار الدول والمستنزف الأكبر لموارد الدولة.