يوم الكذب العظيم

16.05.2019

تنص الرواية الرسمية  الأمريكية عن مقتل الإرهابي أسامة بن لادن أنه في اليوم الموافق 2 مايو لعام 2011  قُتل بن لادن برصاص القوات الخاصة الأمريكية في منزل بمدينة أبوت آباد بباكستان حيث كان يعيش مع زوجاته وأطفاله مختبئًا منذ أن فر مع كبار أعضاء تنظيم القاعدة (منظمة إرهابية محظورة في روسيا) من أفغانستان على خلفية هزيمة حكومة المُلا عمر التي كانت توفر مأوى للتنظيم. وتحت غطاء الليل حملت مروحيتان أمريكيتان مجموعتين من القوات الخاصة إلى موقع العملية داخل الأراضي الباكستانية عبر أفغانستان وهو ما شكل انتهاكًا لسيادة الدولة الباكستانية.

وقد أشار عمران خان رئيس الوزراء الباكستاني الحالي في كتابه "باكستان: تاريخ شخصي"  والذي نُشر في العام ذاته الذي قُتل فيه أسامة بن لادن إلى أن : "عملية العثور على بن لادن لم تتم في بعض الكهوف النائية ولكن في مدينة أبوت آباد التي تبعد 50 كيلومتراً فقط عن إسلام آباد (تبعد 120 كم – المترجم)، وميلاً واحدًا عن الأكاديمية العسكرية الباكستانية، وما زاد الأمر سوءًا هو أن خبر العملية وصل لنا نحن الباكستانيين كبقية العالم من وسائل الإعلام وليس من الرئيس أوباما. وبعد مرور عدة ساعات، جاء بيان من حكومتنا يهنئ الولايات المتحدة ويثمن جهودنا في تزويد الولايات المتحدة بجميع المعلومات حول موقع بن لادن. مما جعل السؤال المطروح من قِبل كل الباكستانيين: إذا كنا على علم بمكان وجود بن لادن، فلماذا لم نُلق القبض عليه بأنفسنا؟ وأصبحت وسائل الإعلام في الهند وبقية العالم أكثر نقدًا حيث ألقت باللوم على الاستخبارات الباكستانية (بمعنى آخر الجيش) لإبقائه على بن لادن في منزل آمن على مدار السنوات الست الماضية.

وبعد ثلاثة أيام ، نفى قائد الجيش كل علمه بالعملية وأعلن أنه لن يسمح بتجدد أي انتهاك من هذا القبيل لسيادتنا. وبعد أسبوع زاد رئيس الوزراء الوضع إرتباكًا عندما ألقى بيانًا في النهاية حمل "رد فعل مُطابق" من حيث رفض أي تعدي على "العمق الاستراتيجي لباكستان". وبالنسبة للباكستانيين وخصوصًا أولئك الذين يعيشون في الخارج كانت هذه واحدة من أكثر الأوقات مهانة وألم. حيث رش ليون بانيتا رئيس وكالة الإستخبارات الأمريكية الملح على جرحنا بالقول صراحة: "إن الحكومة الباكستانية إما فاشلة أو متواطئة."

وفي الوقت نفسه، كان رجال البروبجاندا الأمريكية يواصلوا عملهم في جميع أنحاء العالم لتأكيد على أن بن لادن قُتل في أبوت آباد أو بالأحرى أسطورة قتله هناك. منهم قلة الآن يعارضون هذا الرأي السائد على نطاق واسع. وقد تم إنتاج الأفلام ونشر الكتب التي تدعم الرواية الرسمية الأمريكية مع بعض السرد الإضافي. فمثلًا تسرد صفحة ويكيبيديا باللغة الروسية عملية عملية قتل بن لادن بالتفصيل مستندة إلى جميع المصادر المتعلقة بالرواية الرسمية للولايات المتحدة التي يتم تعميمها.

لكن في الحقيقة أن كل من شارك في الغارة على منزل بن لادن قد مات الآن وهذا يبدو غريباً بعض الشيء. وما سمح بقدر أكبر من الشك هو القبض على الدكتور شاكيل أفريدي الذي وفقًا للأسطورة الرسمية الأمريكية حصل على أدلة حول مكان وجود بن لادن من خلال إدارته لبرنامج تطعيم مزيف وبمجرد انتهاء العملية حُكم عليه بالسجن 33 عامًا بتهمة الخيانة. وشيء آخر يزيد من الشك في القصة الرسمية الأمريكية وهو دفن جثة بن لادن في البحر في نفس يوم مقتله أي أن الأمريكين قد أمتلكوا وقتًا كافيًا للفحص وتحديد الهوية في القاعدة العسكرية الأمريكية بأفغانستان. وفي الآونة الأخيرة، حصل مؤلف هذا المقال على فرصة للذهاب إلى أبوت آباد واستغل الزيارة لتعرف على مكان مقتل بن لادن والحصول على أي تفاصيل لم تنشر في الصحافة العالمية.

تقع مدينة أبوت آباد في واد مُحاط بالجبال ويمر به طريق "كاراكورام" السريع بالإضافة إلى الأكاديمية العسكرية وعدد من القواعد والمنشآت العسكرية الآخرى المنتشرة في جميع أنحاء المدينة. وعلى جانبي طريق كاراكورام السريع يمتد سور لعدة كيلومترات تابع لمصنع عسكري ينتج مجموعة متنوعة من الأسلحة. بمعنى آخر، إنه مكان يتمتع بمستوى عالٍ للغاية من الإجراءات الأمنية. وخصوصًا في عام 2011، أي عندما تم تنفيذ العملية حيث كانت الإجراءات الأمنية داخل المدينة وحولها صارمة ودقيقة في الوقت ذاته. وتقريبًا قبل الدخول لأراضي الأكاديمية العسكرية مباشرة نجد مُنعطف إلى اليمين يؤدي إلى ضاحية تسمى بلال تاون حيث وقفنا مع مجموعة صغيرة من الرجال خارج أحد المتاجر وطلبنا منهم إرشادنا إلى منزل بن لادن. بعد ثوانٍ من الصمت أخبرنا أحدهم عن الطريق إليه. وتوقفنا مرة أخرى خارج متجر آخر لنعرف بالضبط إلى أين نحن ذاهبون وبالفعل وصلنا للمنزل خلال بضع دقائق.

أول شخص قابلناه كان عجوزًا فسألناه عن المنزل فأجاب: "نعم، هذا هو المنزل الذي نفذ فيه الأمريكيون عمليتهم وقتلوا الناس، لم يكن بن لادن هناك أبداً. إنها كذبة." مضى الرجل في طريقه مسرعًا ولم نستكمل الحديث. كل ما تبقى من منزل بن لادن المزعوم بعض الأطلال (تم هدم أجزاء من المنزل بعد وقت من العملية - حقيقة غريبة أخرى)، ويحيط بالمجمع السكني جدار خرساني منخفض إلى حد ما إلى جانب بعض الفتحات حيث رأينا رجلين داخل المجمع السكني وقررنا التحدث إليهما. أخبرنا أحدهم عن طيب خاطر إنه يعيش بالقرب من المنزل ، وفي الليلة المعنية ، سمع هو وعائلته صوت طائرات الهليكوبتر. كان الصوت عالياً لدرجة أن والده صعد إلى السطح  وكان خائفًا من سقوط مروحية على منزلهم. ثم أضيء وميض من السماء وبدأت الانفجارات وإطلاق النار.

ويوجد عدد قليل من المباني في الحي اليوم وقد كان المنزل نفسه حيث جرت العملية بعيدًا عن المباني الأخرى. لكن في عام 2011 ، قد كان هناك مبنى من طابق واحد فقط مقابل لمنزل بن لادن. وبالرغم من هذا تمكن جميع الجيران من أن يروا ما حدث عبر أسطح منازلهم أو خارجها. كان الجميع يعرف من الذي يعيش في المنزل. ووفقًا لأحد الرجال الذين تحدثنا إليهم ، كانت عائلة رجل أعمال من بيشاور وقد حصل على احترام جميع الجيران له لأنه كان يساعد بانتظام كل من في وسطه المحيط. لكن كان السياج المحيط بمنزله عالياً للغاية ومن الممكن أن يكون هذا هو العامل الحاسم بالنسبة لأولئك الذين خططوا للعملية.

يتذكر شاهد عيان: سقطت إحدى المروحيات واشتعلت فيها النيران. كان ما حدث يشبه فيلم أكشن هندي من التسعينيات. وصلت الشرطة بعد حوالي ساعة من الانفجارات الأولى وطوقت المنطقة، ومنعت أي شخص من الدخول. وقال أحد الجيران "إنه أمر غريب، لأنه عندما يكون هناك حفل زفاف أو احتفال ويطلق الناس النار في الهواء غالبًا ما تصل الشرطة في دقائق لكن هذه المرة استغرق الأمر ساعة تقريبًا". ووصلت مروحية أخرى في وقت لاحق، وصعد على متنها رجال القوات الخاصة الأمريكية وحلقت بعيدًا. بينما نسمع هذه الشهادات ذكر شاب أن الأمر كان مثل الدراما مُثلت بشكل جيد وخاصة عندما نأخذ في الاعتبار ما حدث بعد ذلك. وأضاف أحد الجيران: "لقد تم اعتقال الرجل المسن الذي قابلته على الطريق هناك مِن قبل المخابرات الباكستانية ثم أُطلق سراحه".

وكما أعتقدنا أن بن لادن لم يكن هناك وأن أناس أبرياء هم الذين عانوا. قد تم الإستحواذ على أرض المنزل المزعوم من قبل الدولة للتطوير العقاري على الرغم أن الأرض من الناحية القانونية هي ملكية خاصة. وربما يكون لدى المالك المتوفى عائلة في مكان ما لكن لم يستدعيها أحد حتى الآن ويمكن أن يكون الهدف قد تم اختياره عن قصد بحيث يكون هناك عدد قليل من والشهود. أما عن مصير حطام المروحية الأمريكية التي تحطمت فهو أمر مثير للغاية فقد سلمها الجيش الباكستاني إلى الصين وعقب الأبحاث ذات الصلة –العسكرية- طورت البلاد نسختها الخاصة من المروحية الأمريكية. لذلك أسفرت عملية نيبتون سبير –قتل بن لادن- عن تسرب التكنولوجيا العسكرية الأمريكية. ومثل هذه الأخبار لا يتم تداولها في أمريكا.

تجدر الإشارة إلى أنه خلال الحرب الأمريكية على الإرهاب التي أعقبت أحداث 11 سبتمبر ، قُتل 36000 شخص في باكستان ، من بينهم 6000 جندي ؛ وفقدت الدولة حوالي 68 مليار دولار ؛ وقد تم تشريد ما يقرب من نصف مليون شخص. وفي حين أن تكلفة الاحتفاظ بجندي أمريكي في باكستان تبلغ مليون دولار في السنة، فإن تكلفة جندي باكستاني واحد هي 900 دولار في السنة. وحتى وقت قريب جدًا ، انتهكت الطائرات الأمريكية بلا طيار المجال الجوي لباكستان عبر الحدود المشتركة مع أفغانستان - وغالباً ما تهاجم المدنيين في المنطقة القبلية بدلاً من المسلحين.

ورغم كل ذلك تواصل وسائل الإعلام الخاضعة لسيطرة الخارجية الأمريكية الحديث عن نجاحات الجيش الأمريكي في حربه ضد الإرهاب. على الرغم أن كل ما يحتاجه المرء فقط هو التذكير بتصريحات دونالد ترامب الأخيرة بشأن انتصار أمريكا على داعش في سوريا والعراق فمثل هذه الأكاذيب لا يكف خدم الإدارة الأمريكية عن إختلاقها إلى جانب شيطنة الخصوم الجيوسياسيين وكل مَن يعترض على الأجندة الأمريكية.

المصدر: https://www.geopolitica.ru/en/article/big-lie-day