تاريخ الترك – أصل الشعوب التركية

18.10.2019

تاريخ الترك – (5/1)

يعاني العالم العربي من الضعف والتفكك منذ إعلان استقلال البلدان العربية. حيث فشلت الدولة القومية الحديثة في النهوض بمسئولياتها، ولهذا الأمر أسباب عديدة يطول شرحها. لكننا سنسعى عبر هذا المقال وغيره من المقالات لمعرفتها من زاوية البعد التاريخي، ودوره وتأثيره علينا حتى اللحظة، فمعرفة أسباب الخلل وتاريخه، وصولا لتحديد أصل الداء البداية الصحيحة لتناول العلاج الشافي.

كان ما يُعرف بالعالم العربي مركزا للصراع بين القوى العظمى في حقبة الحرب الباردة، وصولا لتحوله لمرتع لصراعات بين قوى دولية وإقليمية غير عربية تسعى لنيل ما تعتقد أنه حصتها المشروعة في هذا الفراغ المحاذي لها، وفي هذه العملية يُستخدم التاريخ والبعد الديني للحشد، وخلق بؤر تأييد لهذا التدخل، وقبوله مجتمعيا في ظل غياب لأي مشروع واضح المعالم يعبر عن هوية وآمال وتطلعات الشعوب العربية.

برزت الجمهورية التركية. كقوة إقليمية ناهضة، ولها مشروع قومي يسميه البعض "العثمانيين الجدد" والمقصود بهؤلاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. ورفاقه في حزب العدالة والتنمية. وهذا المشروع هو امتداد لمشروع "العثمانية الجديدة" الذي ظهر بالسبعينات من القرن الماضي. حيث يرتكز في الأساس على استغلال الإرث التاريخي للإمبراطورية العثمانية. لخلق مراكز نفوذ للجمهورية التركية الحديثة، وسنأتي على هذا المشروع بكافة تفاصيله، والمراجع التي تحدثت عنه في مقال سنخصصه لهذا الموضوع.

أن الأمة التي تقرر أن هؤلاء هم حلفاءها أو أعدائها، أو أصدقائها أو خصومها. دون معرفة تاريخهم، وفهم دوافعهم، محكوم عليها بأن تصبح لعبة بيد الأخرين، يقررون نيابة عنها مصائرها، ثم تجلس في النهاية لتندب حظها، وتلقي باللائمة عليهم، وتتهمهم بالطمع في خيراتها وخداعها، ولا تدرك أنها هي من خدعت نفسها بنفسها، لعدم إدراكها لطبيعة الصراع ونظرة الأخرين لها، وهو ما يحدث في عالمنا العربي. بشكل شبه يومي، وفي كل تحالفاته وعداوته، ولذلك تكمن أهمية فهم وتحليل دوافع الصديق أو العدو المفترض، لمعرفة كيفية وضع سياسة مرتبطة بالواقع للتعامل معه، وذلك بغض النظر عن نظرتنا إليه. فقبل أن نختلف على توصيف طبيعة العلاقة معه علينا أولا أن نفهمه، ونعرف ماذا يريد منا وماذا نريد منه.

بعد المقدمة السابقة، وما نراه في هذه الأيام من تدخل عسكري تركي في شمال سورية، وغياب أي أسس لخلق حوار يصل بنا إلى أي نتيجة. نظرا لغياب أبسط مقوماته الأساسية، وكعادتنا نقيم المواقف السياسية وفق عواطفنا وغرائزنا، أو تمنياتنا التي غالبا ما تكون أوهام. لذلك سنبدأ حديثنا اليوم عن تركيا التي نسمع ونتحدث عنها. دون أن نفهمها ونعرفها!

من هم الترك:

الترك هم مجموعة بشرية، يرجع موطنها الأصلي لمنطقة آسيا الوسطى. [1] المكونة الأن من بلدان (كازاخستان - أوزباكستان - تركمانستان - طاجيكستان – قرغيزستان). إذن الترك مجموعة بشرية ذات أصل عرقي واحد، ومكونة من عدة قبائل، حيث يعتقد بعض العرب أن القبيلة وتسلسل النسب محصورا فقط فيهم، وهذه خرافة. فكل الشعوب تاريخيا كانت قبلية، ومع متغيرات الزمن وتحول القبائل لدول وإمبراطوريات فقدت القبيلة قيمتها، كما أن الترك لهم لغتهم وثقافتهم وتراثهم وعاداتهم وتقاليدهم، لكن نظرا للترحال الدائم، والاستيلاء على أراضي الأخرين بحثا عن السهول الخصبة، تزاوجوا مع  عدة أجناس ودخلت في وسطهم شعوب أخرى أصبحت تركية بلغتها وثقافتها، وإن لم تكن عرقيا منهم، كما أن التمدد الجغرافي لرقعة شعوب الترك من آسيا الوسطى. ليشمل كل أراضي شمال ووسط وغرب أوراسيا [2] خلق تباعد فيما بينهم، ومع اختلاطهم بشعوب وثقافات أخرى فقدت اللغة وحدتها، وأصبحت لهجات تطورت نتيجة لذلك إلى لغات تركية. ذات جذر لغوي واحد.

خصائص الترك:

الترك أوجدهم القدر في هذا المكان من آسيا الوسطى، والذي يعتمد النشاط الاقتصادي فيه على الرعي وتربية المواشي، ونظرا لذلك كانوا شعبا من البدو الرحل وساكني الخيام، والبداوة ليست منقصة ولا مدعاة للفخر، هي نمط حياة تُجبر فيه البيئة وظروف المناخ شعوبه على التنقل والترحال من مكان لأخر، ولذلك البدوي بطبيعته ليست مرتبطا بالأرض، ولا بموطنه الأصلي كما هو الحال لدى شعوب الأنهار والوديان، الذين ليسوا بحاجة لذلك لوجود مصدر دائم وآمن للمياه، وأرض خصبة، ومناخ معتدل يمكنهم من الاستقرار، ولذلك عاش الترك في الخيام كونهم في حالة ترحال مستمر بحثا عن أراضي جديدة، فيها سهول تحتوي على الأعشاب والحشائش والمياه، وذات مناخ ملائم لتربية مواشيهم ورعي أغنامهم، وهذه الظروف والتحديات تخلق شخصية ذات بأس وقوة وجلد على تحمل الصعاب، ومحاربة بطبيعتها وفطرتها، لأنها بحالة صراع مستمر مع الطبيعة والشعوب التي تنافسها على الأراضي الخصبة، ومعادلة الصراع إما أقضي عليك لكي أعيش أو العكس، وهذا يفسر لنا قوة الشعوب البدوية وقدرتها على الانتصار العسكري رغم تراجعها الحضاري على حضارات كبرى عريقة وإسقاطها، ولم يكن الترك استثناء من هذا، ونظرا لهذه الأسباب التاريخية نجد شخصية الترك تميل إلى الحدية الراديكالية، ولا تعترف بالنسبية والحلول الوسطية، سريعة الغضب تميل إلى العنف بطبعها، وغير ودودة مع الأغراب، وتسعى دائما للتمدد والاستحواذ على أراضي جديدة حيث تعتمد على قوتها في الحصول على خيرات الأخرين لتنمية مواردها، وترى في الغزو أحد الأنشطة الاقتصادية. كما أن لديها قدرة على الحرب، وأكثر ميلا لها من السلم والاستقرار، وقد طُبعت شخصية الترك بهذه الصفات نتيجة للتاريخ الطويل من التنقل والترحال والصراعات، وحتى مع تطور الزمن تتغير الآليات والوسائل، ولكن تبقى هذه القيم راسخة في نفوس الشعوب بعد مضي زمن طويل عليها، وتحولها لما يشبه الجينات المميزة لشخصيتها، كذلك من خصائص الترك بعد سيطرتهم على أراضي جديدة المبادرة بالاستيطان فيها والقضاء على شعوبها، وحال تعذر ذلك يسعون لهضمها وإدماجها في هويتهم وثقافتهم عبر إجبارها على تبني لغتهم والعيش وفقا لنمط حياتهم، وقد حدث هذا الأمر على مر التاريخ. لذلك من المهم فهم هذه الخصائص، وبُعدها التاريخي لفهم الشخصية التركية سياسيا ورؤيتها لفكرة الوطن وأراضي الأخرين، وتصورها عن الوحدة والاتحاد الذي يعني بالنسبة لها الذوبان في هويتها أو التهميش لتصبح هي المتسيدة.

الترك والأتراك والتركمان:

يحدث لبس لدى البعض في التفرقة بين هذه المسميات المختلفة، وكل هذه المسميات هي لشعب واحد هم الترك، لكن نتيجة لتمددهم الجغرافي خارج موطنهم الأصلي، ظهرت هذه المسميات للتفرقة بينهم على أساس جغرافي، فالترك هم كل هذه الشعوب لكن يختص بها الأن الشعوب التركية التي مازالت تسكن في موطن الترك الأصلي بآسيا الوسطى، والتي ذكرنا أسماء دولها الحديثة أنفا، أما الأتراك فهم سكان الجمهورية التركية الحالية، أما التركمان فهم فرع من قبائل الترك سكنوا تاريخيا المنطقة التي تعرف الأن تركمانستان وشمال شرق إيران وشمال غرب أفغانستان وشمال القوقاز الروسي، كما أنهم ينتشرون بالعديد من البلدان منها بلدان عربية مثل (الأردن – العراق – سورية ). كما يعتقد البعض أنهم سموا بهذا الاسم نظرا لدخول العديد من زعماء قبائلهم في الإسلام بيوم واحد فأطلق عليهم العرب "ترك إيمان" والتي خففت فيما بعد لتصبح تركمان [3].

قبائل وشعوب الترك وأماكن تواجدهم:

أصبح الأن للترك عدة دول مستقلة وممالك وإمبراطوريات تاريخية ووجود ما بين المهم أو الأقلية في عدد من البلدان حول العالم ويتم تصنيف الترك لشعوب هم:

الكومان: جزء من سكان كازاخستان، وحكام دولة خانية الكازاخ [4] بالفترة من 1456 إلى 1847. ولهم تواجد في روسيا. والأغلبية الساحقة منهم مسلمين مع أقلية صغيرة العدد أرثوذكس يتبعون الكنيسة الروسية.

الآفار: جزء من سكان المجر وروسيا وبلدان البلقان. أغلبيتهم مسيحيين كاثوليك بالمجر وأرثوذكس في البلقان وأقلية مسلمة.

السلاجقة: هم من الترك الغُز وقبائل الغُز هي الأكثر عراقة بكافة قبائل الترك وتمثل في مكانتها مكانة قريش لدى قبائل العرب كون الحكم والرياسة يكون غالبا فيها وهم مؤسسي الدولة السلجوقية بالفترة من 1037 إلى 1194. [5] وقد ذابوا في محيط البلدان التي حكموها وهي (إيران - أوزباكستان - سورية - قرغيزستان - كازاخستان - ساحل الخليج العربي - العراق - فلسطين - أذربيجان - لبنان – روسيا – أرمينيا – أفغانستان). الأغلبية الساحقة منهم مسلمين.

الخزر: مؤسسي إمبراطورية الخزر بالفترة من 690 إلى 1048. [6] والتي كانت جزء من (روسيا - أذربيجان - جورجيا - أرمينيا - تركيا - أوكرانيا – كازاخستان).  كانوا على العقيدة الشامانية [7] وأعتنق قلة منهم الإسلام وبالقرن الثامن الميلادي تحولت الأغلبية نحو اليهودية [8] واليوم هم متواجدين في أوزباكستان مسلمين، وأرثوذكس في روسيا، ويهود في إسرائيل، وبلدان أوروبا الشرقية، وتركيا، وأمريكا وهم المعروفون بالأشكيناز فهم ترك تهودوا واعتنقوا اليهودية. [9]

العثمانيون: مؤسسي الدولة العثمانية التركية بالفترة من 1299 إلى 1923. وموطنهم الأصلي منطقة تركستان الشرقية بالصين حاليا وينتمون لقبائل الغُز التركية العريقة وتواجدهم الحالي في تركيا وبعد البلدان العربية التي استوطنوا فيها وهم جميعا مسلمين.

مماليك القبجاق: مؤسسي دولة المماليك البحرية في مصر والشام بالفترة من 1250 إلى 1382. موطنهم الأصلي جمهوريات آسيا الوسطى الحالية يتواجد بقاياهم اليوم في مصر والشام وهم جميعا مسلمين.

الهون: وهم من يطلق عليهم بالمراجع العربية "الهياطلة" وقد أسسوا إمبراطورية عظمى اجتاحت كل أوروبا وأصبحت تحت سيطرتها بالفترة من 420 إلى 469. [10] كان أتيلا الهوني. أعظم أباطرتها [11] وقد تحللت هذه الإمبراطورية إلى إمارات وممالك صغيرة حتى اختفت من الوجود بالقرن الثامن الميلادي. وقد ذاب سكانها داخل أوروبا وروسيا.

البلغار: هم حلف مكون من قبائل الترك والسلاف ومؤسسي دولة بلغار الفولجا. بالجزء الأوروبي في روسيا الحالية وهي أول دولة مركزية في روسيا. بالقرن السابع الميلادي ظلت حتى أسقطها المغول عام 1240. وقد أعلنت الإسلام دينها الرسمي في عام 919. في عهد الخليفة العباسي جعفر المقتدر بالله وراسل ملكها ألمش بن يلطوار. الخليفة يطلب منه سفير يعلمهم شئون الدين وقد أرسل لهم الرحالة العربي الشهير أحمد بن فضلان [12] وكتب كتاب عنهم وعن الروس يعتبر الأول في وصف الروس عبر التاريخ ومقر هذه الدولة الأن جمهورية تتارستان الفيدرالية الروسية. غالبية سكانها مسلمين.

(الأوزبك سكان أوزباكستان - الأويغور سكان إقليم تركستان الشرقية أو شينجيانغ بالصين - التركمان سكان تركمانستان ويتواجدون في تركيا والعراق وسورية والأردن ولبنان - التتار في روسيا القرغيز في قرغيزستان - الكازاخ في كازاخستان - الأتراك في تركيا - الأذر في أذربيجان). الغالبية الساحقة من هذه الشعوب تعتنق الإسلام بجانب أقلية أرثوذكسية.

يتواجد خلافا لما سبق مهاجرين ترك حول العالم وفي كل القارات ويبلغ العدد الإجمالي للشعوب التركية ما بين 150 إلى 200 مليون. وحوالي 20 لغة تركية ويُنظر إلى الجمهورية التركية اليوم على أنها الوطن الأم لكل الترك بالعالم.

كيف ومتى تواجد الترك في الشرق الأوسط:

حدث اللقاء الأول بين العرب والترك. عبر الفتوحات العربية زمن الخلافة الأموية لبلاد ما وراء النهر، والمقصود بها البلاد الواقعة خلف نهر جيحون، الذي يفصل بين الشعوب الفارسية والشعوب التركية، وهي بلدان آسيا الوسطى حاليا، وقد استمرت هذه العملية لما يقارب القرن من الزمان وبدأت بالعام 697.

عملا بنصيحة إمام الدعوة العباسية الأول محمد بن علي بن عبد الله بن العباس. فقد أتخذ الدعاة السريين للعباسيين من خراسان الكبرى مقرا لدعوتهم، ولتحريض الترك والفرس بالثورة على الدولة الأموية، وبعد انتصار العباسيين وسيطرتهم على الحكم عام 754. أصبح الجيش العباسي غالبية جنوده من الترك. كما أن العديد من الخلفاء العباسيين كانت أمهاتهم من الجواري التركيات حتى تمكنوا من الهيمنة على شئون الخلافة بجانب سيطرتهم العسكرية بعد إزاحة النخبة الفارسية بالدولة العباسية، وذلك زمن الخليفة العاشر المتوكل على الله [13]الذي مكنهم من كافة مفاصل الدولة بعد توليه الخلافة عام 847. نظرا لكراهيته للفرس، وكونهم أخواله لأنه ابن جارية تركية تسمى شجاع ثم تخلصوا منه بالقتل فيما بعد.

ترسخ وجود الترك بالمنطقة ليتحول إلى استيطان عندما استغاث الخليفة العباسي السادس والعشرين القائم بأمر الله. بأقوى قبائل الترك في ذلك الوقت وهم السلاجقة، وراسل القائد العسكري ركن الدين طغرل بك بن سلجوق. ليدخل بغداد، ويخلصه من حكم البويهيين وهم من الديلم إحدى الشعوب الفارسية وكانوا شيعة، وبالفعل تمكن طغرل بك من الانتصار على البويهيين، ودخل بغداد عام 1055. لكنه أجبر الخليفة على الزواج من ابنته، ووسع من دولة السلاجقة على حساب العباسيين وقسمها بين أفراد عائلته، وأصبح الخليفة لا حول له ولا قوة ومنصبه شرفي، ويذكرنا هذا الأمر بمن كانوا يطالبون بالتدخل التركي كون الأتراك "سنة" لينقذوا العالم العربي من الإيرانيين "الشيعة" دون إدراكا منهم لما حدث بالماضي وحتمية تكراره بالحاضر!

أصبح للترك السلاجقة سلالات حاكمة بالشرق الأوسط، وجلبت العديد من الترك للخدمة بالجيوش والاستيطان بالمنطقة حتى وقعت معركة ملاذكرد. عام 1071. بين الترك السلاجقة والإمبراطورية البيزنطية، والتي انتهت بنصر ساحق للسلاجقة على أثرها تمكنوا من الاستحواذ على منطقة الأناضول. ومن هنا بدأ تواجدهم فيما تُعرف الأن بتركيا التي لا يزيد تاريخهم فيها عن ألف سنة.

الأتراك المحدثون:

مما لا شك فيه أن الأتراك الحاليين، سكان الجمهورية التركية. في أكثريتهم هم سلف الترك، ولكن ما يميزهم عن باقي الشعوب التركية. أنهم أكثر تنوعا من الناحية العرقية، فأراضي تركيا الحالية كانت مقر الإمبراطورية العثمانية. التي كانت تحكم شعوب شتى، ووفد عليها العديد من الأجناس والأعراق بجانب بعض الشعوب التي هاجرت إليها أثناء مرحلة ضعف وتفكك الإمبراطورية، واستوطنوا في عاصمتها، وأصبحوا مواطنين أتراك بعد قيام الجمهورية. بجانب الأراضي التي اقتطعتها هذه الجمهورية التي قامت عام 1922. من العرب، واليونانيين، والأرمن، وباقي جيرانهم، أو التي كان يسكنها أقوام غير تركية مثل الكرد، والسريان، والكلدان وغيرها من الشعوب. لذا فتركيا الحالية متنوعة عرقيا، وملامح سكانها لا تشبه الترك القدامى، والكثير من نخبتها من أصول غير تركية. على سبيل المثال وليس الحصر عاشر رؤساء تركيا. أحمد نجدت سيزر. من أصول شركسية قوقازية، وأول امرأة تركية تتولى منصب رئاسة مجلس الوزارء تانسو تشيلر. من أصول بوسنية سلافية. كما يقال إن رجب طيب أردوغان. من أصول جورجية. إلا أنه نفى هذا الأمر بشدة في إحدى لقاءاته التلفزيونية [14] الشاهد تركيا الحديثة خليط من الأجناس. الترك فيها هم الأكثرية والثقافة واللغة والتراث التركي هو المهيمن على البلاد.

الخلاصة:

نستخلص مما سبق أن الترك. أمة ذات تاريخ قديم، وانقسمت إلى عدة قبائل وشعوب، أسست عبر تاريخها ممالك وإمبراطوريات ودول مستقلة، وشعوبها منتشرة على رقعة كبيرة من الكرة الأرضية وبالتحديد بالمنطقة الأوراسية، والشرق الأوسط وبكافة البلدان العربية بنسب متفاوتة. كما عرفنا الفرق بين الترك والتركمان والأتراك، وسكان تركيا الحديثة، وعلاقتهم بالترك القدامى، وخصائص الشخصية التركية التي صنعتها الأحداث والظروف التي عاش فيها الترك تاريخيا، وعلاقتهم بمنطقتنا، وبدء تواجدهم فيها، وهو تواجد حديث نسبيا بل هم العرقية الأحدث تاريخيا بالمنطقة مقارنة بباقي الأعراق والقوميات الأخرى باستثناء إسرائيل طبعا التي أسست لنفسها دولة بالقوة على حساب العرب منذ العام 1948. ونلتقي يوم الثلاثاء القادم لنكمل باقي ملفاتنا لمعرفة تركيا لنتمكن من فهم سياساتها وتطلعاتها وطموحاتها.