الانتخابات النمساوية ومصرع الديمقراطية الأوروبية

تم في النمسا، الإعلان رسميا عن نتائج الانتخابات الرئاسية. وفاز المرشح "المستقل" الكسندر فان دير بيلين بفارق 0.3٪. والدور الرئيسي في فوزه لعبته عملية فرز الأصوات الواردة عبر البريد. فبعد فرز الأصوات من مراكز الاقتراع في النمسا تقدم بفارق 3٪ زعيم حزب الحرية النمساوي المحافظ نوربرت هوفر. وقال حزب الحرية النمساوي أنه قد يطلب إعادة فرز الأصوات. وسيجري اجتماع قيادة الحزب حول هذه القضية يوم الثلاثاء 24 مايو/أيار.

فوز مشكوك فيه

تصدر نوربرت هوفر السباق بلا منازع بعد أن انتصر في الجولة الأولى من الانتخابات. وتم حسم نتائج الجولة الثانية بفرز الأصوات التي تم إرسالها عن طريق البريد. والحديث يدور عن أولئك الذين لا يمكنهم، لأي سبب من الأسباب، الوصول إلى مركز الاقتراع، فضلا عن أصوات المواطنين النمساويين الذين يعيشون في الخارج. وتثير مزيدا من الشكوك صعوبة موضوعية التحقق من أوراق الاقتراع والفرق الطفيف الذي فاز به فان دير بيلين، ويظهر اشتباه معقول بتزوير نتائج الانتخابات. أظهرت الانتخابات النمساوية زيف الديمقراطية الغربية، حيث أنه في نهاية المطاف، ليس مهما كيف سيصوت المواطنون، الأهم الاعتماد على أصوات ممثلي النخب.

السلطات ووسائل الإعلام لعبت لصالح فان دير بيلين

وقفت إلى جانب فان دير بيلين قوة وسائل الإعلام الليبرالية اليسارية التي مارست حملة شرسة لتشويه المرشح من حزب الحرية. واتهمته بالفاشية والتوسعية. وبالإضافة إلى ذلك، دعمت حزب "الخضر" - جزء من مؤسسة -اليسار الليبرالي السياسية، وكذلك، دعم الحزب الحاكم - "اليسار" - الاشتراكيين الديموقراطيين واليمين- حزب الشعب النمساوي، فان دير بيلين، ووقفوا ضد المتشكك تجاه الإتحاد الأوروبي والداعي لسيادة النمسا هوفر. وإلى جانب معارضي حزب الحرية النمساوي، كانت أيضا الموارد الإدارية.

نجاح حزب الحرية

تشير الأرقام الرسمية إلى شعبية لم يسبق لها مثيل لحزب الحرية النمساوي. ففي سياق حملة دعائية لتشويه صورة الحزب، صوت ما لا يقل عن نصف النمساويين لصالحه. وهذا يدل على أن النمساويون يريدون التغييرات التي ينادي بها حزب الحرية ودعم السيادة والسياسات المعادية للمهاجرين، وعدم التورط في شراكة عبر الأطلسي مع الولايات المتحدة، وتعزيز الصداقة مع روسيا، والدفاع عن القيم التقليدية.

الديكتاتورية الليبرالية

نتائج الانتخابات النمساوية المعادية للديمقراطية تظهر في أن الرئيس الجديد لن يأخذ بعين الاعتبار موقف خصومه، أي الغالبية العظمى من السكان، والتي قامت بخيارها يوم الاحد. وذكر فان دير بيلين بالفعل أنه في حال فوز حزب الحرية في الانتخابات البرلمانية، لن يسمح لهم بتشكيل الحكومة. برنامج بيلين "الأخضر" هو بالضبط برنامج معاكس لهوفر: سياسة الباب المفتوح للاجئين، وتعزيز المثلية الجنسية، والسير على خطى بروكسل والولايات المتحدة. وهو لا ينوي تغييره بعد الانتصار، على الرغم من حقيقة أن الأغلبية تؤيد الفكر المعاكس. وهذا يعني وجود نظام شمولي ليبرالي مفتوح في النمسا.