صمت كلينتون الفاضح

03.06.2016

ألقت هيلاري كلينتون، المنافس الرئيسي على الترشيح للرئاسة الأمريكية عن الحزب الديمقراطي، خطابا رئيسيا حول السياسة الخارجية. وفي خطابها، عرضت كبينتون منافسها المستقبلي دونالد ترامب، على أنه يلتزم بأيديولوجية المحافظين الجدد والاستثنائية الأمريكية. وقد كان معظم خطاب كلينتون انتقادا لدونالد ترامب ومديحا للذات. ولكنها عن الأمور الأهم من ذلك، اختارت أن تبقى صامتة.

انتقاد ترامب

انتقدت كلينتون بشدة مواقف السياسة الخارجية لدونالد ترامب. يذكر أن دونالد ترامب، تحدث يوم 27 ابريل/نيسان، في مركز المصالح الوطنية، وأوضح أنه مؤيد للواقعية في السياسة الخارجية، ويرى الولايات المتحدة ليس كقوة في العالم، ولكن كدولة قومية، تحل جنبا إلى جنب مع القوى الكبرى الأخرى مشكلات البشرية. من وجهة نظر كلينتون، هذا النهج يضعف الولايات المتحدة الأمريكية. ومع ذلك، بدلا من النقد الموضوعي لمواقف السياسة الخارجية لترامب، لعبت كلينتون في الغالب على المشاعر. وعلى وجه الخصوص استخدمت ضد ترامب خطاب استفزازيا. في الواقع، بدلا من تقديم بديل لبرنامج السياسة الخارجية لترامب، قضت هيلاري معظم وقتها في إثبات عدم كفاءة خصمها في السياسة الخارجية وتبرير أفعالها كوزيرة للخارجية.
ومن أجل مهاجمة ترامب بالانتقادات، استخدمت كلينتون جمل منزوعة من سياقها. وفي نفس الوقت، تم نقل معظمهما عن مصادر مشكوك بمصداقيتها، وليس عن الملياردير في خطابه بمركز المصالح الوطنية. تمكنت كلينتون من اتهام ترامب باثنين من الذنوب المتناقضة: في تورط أمريكي محتمل في حرب نووية ودعم للدول والأنظمة المعادية (روسيا، الصين، كوريا الشمالية) والنهج السلمي جدا تجاه "أعداء الولايات المتحدة". كما انتقدت وزيرة الخارجية السابقة ترامب بسبب موقفه تجاه المهاجرين (المسلمين والمكسيكيين).

ما الذي سكتت عنه كلينتون

أثبتت كلينتون أنه لا يمكنها نقد عدد من الأحكام الهامة بعقيدة ترامب للسياسة الخارجية، لأنها ببساطة لا تملك حججا في هذا الصدد:
1. فكرة ترامب استبدال العشوائية بهدف، استبدال أيديولوجية واستراتيجية الفوضى بالسلام. في الواقع، استعرض ترامب فشل السياسة الخارجية لأوباما وكلينتون وكيري، التي تقوم على أساس النهج الإيديولوجي، واقترح الواقعية كنهج أفضل. نهج كلينتون - أيديولوجي، لكنها تحاول أن تخفي هذه الحقيقة، ما يؤكد أن هذه السياسة مشكوك بها بما فيه الكفاية.
2. كلينتون لا تلمس المواضيع ذات الخطورة بالنسبة لها، موضوع مناهضة ترامب للعولمة. إذ قال ترامب في مركز المصالح الوطنية: "نحن لن نقدم بلدنا أو شعبنا ضحية للعولمة الكاذبة. الدولة القومية، تبقى الأساس الحقيقي الوحيد لتحقيق السعادة والانسجام".
في الواقع، كلينتون صمتت عن هذه الأطروحة، فهي كبديل لذلك، كان لا بد أن تعلن صراحة أنها لا تؤيد مصالح الولايات المتحدة كدولة قومية، وبل مصالح النخبة العابرة للحدود العالمية.
3. كلينتون لم تجب على الأسئلة التي تبرر موقف ترامب من سياسة الناتو والتدخل: لماذا تتدخل الولايات المتحدة في الصراعات حيث مصالح الولايات المتحدة كدولة ليست واضحة؟ ماذا يقدم الناتو للأميركي العادي؟ لماذا لا يحارب حلف شمال الأطلسي مشكلة الإرهاب وقضية المهاجرين، التي تشكل تهديدا حقيقيا، على عكس العدوان الروسي الخيالي؟ ما حاجتنا لهذه البنية الآن؟ إذا كانت لازمة للجميع، فيجب على الأوروبيين دفع ثمنها، وإذا لم يدفعوا، لماذا يجب على الولايات المتحدة أن تدعم وجودها؟
4. كلينتون تغاضت عن السؤال الأهم لمستقبل الولايات المتحدة والعالم في مسألة إعادة صياغة الاقتصاد الدولي من خلال آليات عبر المحيط الأطلسي والشراكة عبر المحيط الهادئ. ترامب يلاحظ أنه من المعقول أن المزيد من سياسة تشجيع التجارة الحرة ستؤدي لتراجع الصناعة في الولايات المتحدة ما سيضر بالأميركيين العاديين. وهذا الأمر يصب في مصلحة الشركات المتعددة الجنسيات الأمريكية، والتي من خلال أسواق جديدة، وأيد عاملة رخيصة وآليات قانونية تم إنشاؤها حديثا، تعزز مصالحها، وخلافا لسيادة الدول القومية، يتم تقليل التكاليف وتعظيم الأرباح عن طريق ضم بلدان أخرى. ولكن هذه السياسة ذاتها تتعارض مع مصالح الأميركيين العاديين، كما أنها تساهم في تشريد الإنتاج إلى بلدان أخرى، وبالتالي زيادة البطالة وتدفق المهاجرين، المؤهلين للوظائف المتبقية في أمريكا.
الخلاصة: كلينتون ليس لديها ما ترد به على ترامب، وموقفه ضد إنشاء الشراكات عبر المحيط الأطلسي وعبر المحيط الهادئ.
5. كلينتون لا تجرؤ على انتقاد التصريحات الثورية لدونالد ترامب، الرافضة للتنازل عن القيم الشمولية وسياسات الفرض السلطوي للقيم الخاصة:
"بدلا من محاولة نشر القيم العالمية التي لا يريدها الجميع، يجب علينا أن نفهم أن تعزيز وتطور الحضارة الغربية وانجازاتها وبذل المزيد من الجهد، سيحدث تغييرا إيجابيا في جميع أنحاء العالم، على خلاف التدخل العسكري."
وفي الوقت نفسه، متحدثة عن تجربتها في السياسة الخارجية، نسيت هيلاري أن تذكر أن تجربتها تتضمن الحرب في ليبيا، والتي اعترف أوباما نفسه بأنها خطأ، وقتل الدبلوماسيين الأميركيين، الذين "عرفوا الكثير" في بنغازي، وتنظيم "الربيع العربي" بمشاركة قطر، والنمو اللاحق للتطرف الإسلامي في جميع أنحاء العالم.

وفقا لأنماط بريجنسكي

الفكرة الرئيسية للسياسة الخارجية في خطاب كلينتون: الولايات المتحدة ستبقى على حالة الهيمنة العالمية، وهي "بلد استثنائي، وأمل للبشرية جمعاء". في هذه الحالة يتم تعريف اثنين من المعارضين الرئيسيين، روسيا والصين. وتنوي هيلاري شن حرب لا هوادة فيها ضدهما. وقالت كلينتون أنه إذا كانت الولايات المتحدة ستتخلى عن دورها كقوة عالمية رائدة، فسيغرق العالم في حالة من الفوضى.
ومن المثير للاهتمام، أن هذه هي بالضبط نفس الحجج التي عرف بها زبيغنيو بريجنسكي، خصوم الولايات المتحدة، في مقال أبريل/نيسان، الذي نشر في مجلة المصلحة الأميركية. بريجنسكي دعم دائما الديمقراطيين، وفي حالة كلينتون، خياره واضح تماما. وهكذا، بالإضافة إلى المحافظين الجدد، قررت كلينتون الإستناد إلى فكرة أحد صقور الليبرالية البغيضين - معاداة روسيا.