تقسيم اليمن و أهمية الموانئ البحرية من سقطرى الى الحديدة

15.06.2018

تعمل حرب اليمن  وسط  تغير الخارطة الإقليمية ، فالحرب المندلعة  منذ 3 سنوات، جزء من التغييرات  الكبيرة الحاصلة في المنطقة . حيث تنافس  الدول النفطية  على مواقع  جديدة  لها في خارطة الاقليم، وتعقد تحالفات  جديدة او تجدد تحالفات قديمة. ومن هنا تأتي اهمية حرب اليمن، حيث انها جزء من التنافس الخليجي – الخليجي الذي اصبح واقعا، واثبت ان ليس لدول الخليج اجندة  ورؤية واحدة، حيث ان مستقبل الممالك النفطية  سيكون مرهونا بحسب سيطرتها على المنافذ المائية  والحدودية والمواقع الاستراتيجية  في المنطقة وخاصة البحر الاحمر حيث اهم الموانئ اليمنية، اي على طرق النفط البرية والبحرية، وبذلك تأمين تجارتها  وحدودها الجديدة.

بالنظر لموقع اليمني الاستراتيجي ، فان هذا يفسر الصراعين الخليجي -الخليجي ، والخليجي - الإيراني في اليمن. ويظهر بوضوح ان هذه الحرب ليست لاستعادة "الدولة اليمنية المفقودة" ولا لإرجاع الحكومة الشرعية المقيمة في الرياض ، هو معلن.

وهي ايضا ليست ضد الحوثيين " كفصيل يمني "  بل ضد أي فصيل يمني يمكنه إفساد الخطة أو العمل لصالح جهات خارج التحالف " إيران - قطر.." واعتقد الواقع اثبت ذلك. حيث شن الهجوم على عدد من الفصائل والاحزاب اليمنية، كحزب الاصلاح الذي حظر نشاطه في عدن التي تستولي عليها  الامارات  المتحدة بسبب قرب الحزب من دولة قطر. كواحدة من فصول الصراع القطري- الاماراتي على الموانئ والجزر والمواقع البحرية في البحر الاحمر والعربي في اليمن، جبوتي- و الصومال .

لذلك من البداية خلال ٤ سنوات  من الحرب،  كانت هذه هي حرب تأمين طريق النفط البري الجديد ، عبر الشريط الساحلي. وحرب الاستيلاء على الموانئ البحرية، وابواب العبور العالمية، للنفط.  هنا تأتي  أهمية  جزيرة سقطرى في البحر العربي – المحيط الهندي ، التي أُقحمت في الصراع الخليجي- الخليجي، برغم انها ليست طرفا في الحرب من البداية. وكانت محل صراع اماراتي – قطري، حسمته  السعودية لصالح الامارات. 

في حين تعد السعودية  ايضا  لمواقع  النفط  البديلة  في اليمن، عبر حضروموت والمهرة جنوب شرق اليمن على الحدود مع السعودية.  وهذا التنسيق او التقسيم  الاماراتي  - السعودي للاراضي اليمنية ، هو جزء من استراتيجية التنسيق المقرة بين البلدين. حيث يضمن كل طرف عدم تضارب مصالحه  في المنطقة ضد الطرف الاخر ولا يفهم من مجلس التنسيق السعودي- الاماراتي الان انه ترتيب الاولويات والمصالح في مواجهة الدول الخليجية الاخرى التكتل القطري – العماني . حيث تتخوف السعودية والامارات من وجود عمان بالقرب من اهم المواقع اليمنية كجزيرة سقطرى ومحافظة المهرة وحضروموت. 

و أهمية معركة  الساحل الغربي  ومنطقة باب المندب تأتي بعد تأمين موانيء حضرموت والجنوب. والرغبة بالحصول على ميناء  الحُديدة التي يسيطر عليها الحوثيون. حيث يمكنهم قطع طريق النفط البديل .فطريق النفط البري - البحري البديل . هو نقطة الصراع الخليجي . ولتقليل أهمية مضيق هرمز كممر بحري وحيد للنفط . حيث تطل عليه إيران .وهذا الصراع الإقليمي يتم بأدوات يمنية مخلصة ومصدقة، ومشرعنة. وسط سقوط  الدولة المركزية  في اليمن. ولا حديث عن استعادتها بأي شكل في المدى المنظور ، لان استعادتها ستكون ضد مصالح الإقليم والخليج . فمن مصلحة الجميع تقسيم اليمن دستوريا. "الدستور"  المقترح ينص على نظام الأقاليم وهو مشروع قديم اُقر في 2013.

والمفاوضات المقبلة  ستكون لشرعنة التقسيم، وتوزيع الأدوار بحسب الأقوى على الأرض. وتبعا لها ستكون دول التحالف قد امنت خطها المستقبلي. بقواعد عسكرية في اهم المنافذ اليمنية.