ترامب و الإتفاق النووي الإيراني : الجزء الأول

10.05.2018

بينما يحتفل فريق بالانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي مع إيران ويشعر فريق أخر بالغضب نسعى لتحليل سياسي هادئ بعيدا عن الحالة العاطفية التي تسيطر على جمهور كلا الفريقين المتصارعين بالمنطقة.

تم الانسحاب الأمريكي بقرار متوقع منذ عدة أسابيع من ترامب ولكن هذا الانسحاب لا يكفي وهو والعدم سواء مالم

يكن سبقه طرح عدة أسئلة من حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية العرب عليها والحصول منها على إجابات وضمانات واضحة وهي كالتالي:

هل الانسحاب الأمريكي سيتبعه انسحاب أوروبي مماثل أم سيكون انسحاب من طرف واحد وستحافظ أوروبا ومعها الصين وروسيا عليه. و حال انسحبت أوروبا من الاتفاق النووي وتبعت أمريكا وقررت إيران العودة للتخصيب النووي هل هناك خطة واضحة لإيقافها أم سنشهد تكرار لسيناريو كوريا الشمالية التي وقع معها الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون اتفاق شبيه بالاتفاق مع إيران ثم الغاه الرئيس بوش الابن فكانت النتيجة امتلاكها لسلاح نووي؟!

لو لم تكن هناك خطة سياسية واضحة لمنع إيران من التخصيب هل هناك خطة واضحة لعمل عسكري ضد إيران يضرب منشأتها النووية؟ هل يكفي العمل العسكري عبر ضربات جوية موجهة للمفاعلات النووية الإيرانية أم هناك حاجة لاجتياح عسكري يسقط النظام الإيراني ليأمن حلفاء أمريكا من ردة فعلها الانتقامية؟!

هل لدى الحليف الأمريكي ترامب إجابات وضمانات واضحة للحلفاء على الأسئلة السابقة أم هناك اتفاق مسبق بينه وبين الأوروبيين مفاده حسنا يا سيد ترامب نتفهم رغبتك في أن تؤكد لناخبيك أن وعودك بإلغاء الاتفاق لم تكن مجرد دعاية وسيساعدك هذا الأمر في تجاوز الكثير من خلافاتك الداخلية وكذلك تبدو أمام حلفائك أنك قدمت لهم شيئا وعليك أن تتفهم بالمقابل أننا سنرفض علنا الانسحاب من الاتفاق وسنحافظ عليه حتى لا ندفع إيران للسعي نحو امتلاك سلاح نووي مع اجراء مفاوضات معها لتعديل الاتفاق وصولا لاتفاق دائم ثم نفاجئ بتغريده للرئيس الأمريكي بعد عام يتحدث عن استعداده لعقد لقاء مع الرئيس الإيراني في فيينا بشهر مايو 2019 وبهذا يكون حقق أكبر صفقة تجارية في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية باستنزاف الثروات العربية والاستحواذ على المشاريع التنموية الإيرانية أسئلة كثيرة تستدعي التفكر والتدبر!